محمد بن أبي بكر الرازي
229
حدائق الحقائق
وقيل : أوحى اللّه تعالى إلى عيسى ، عليه السلام : إني إذا اطلعت على قلب عبدي ، ولم أجد فيه حب الدنيا ملأته من حبى . وقال « مجاهد » « 1 » في قوله تعالى : وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً « 2 » . أي : لا تحبوا غيره . وقال « الفضيل بن عياض » « 3 » : يقول اللّه تعالى : كذب من ادعى [ محبتي ] « 4 » ونام عنى ، أليس كل حبيب يحب الخلوة بحبيبه . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « علامة حب اللّه تعالى حب ذكره » « 5 » . وقال « أبو يعقوب السوسي » « 6 » : لا تصح المحبة إلا بالخروج عن رؤية المحبة ، والمحبة رؤية المحبوب بفناء علم المحبة . وقال السرى « 7 » : لا تصح المحبة بين اثنين حتى يقول أحدهما لصاحبه : يا أنا ، أشار بذلك إلى الاتحاد . قال أيضا : المحب إذا سكت هلك ، والعارف إذا نطق هلك . فقال « سمنون » « 8 » : ذهب المحبون بشرف الدنيا والآخرة ، لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « المرء مع من أحب » فهم مع اللّه تعالى .
--> - انظر الحديث رقم ( 889 ) 1 / 188 في جامع الأحاديث ، وقال السيوطي : رواه الترمذي والحاكم ، والبيهقي عن قتادة بن النعمان . ( 1 ) تقدمت ترجمته . ( 2 ) الآية رقم ( 36 ) من سورة النساء مدنية . ( 3 ) تقدمت ترجمته . ( 4 ) سقطت من ( د ) . ( 5 ) حديث ( علامة حب اللّه حب ذكره ) . انظر الحديث الذي أورده السيوطي في جامعه حديث رقم ( 14168 ) 4 / 527 وقال : رواه البيهقي عن أنس . ( 6 ) تقدمت ترجمته . ( 7 ) تقدمت ترجمته . ( 8 ) ( سمنون ) هو : ( سمنون بن حمزة المحب ، ويقال : سمنون بن عبد اللّه الخواص ، أبو الحسن ) ويقال : كنيته أبو القاسم ، سمى نفسه سمنون الكذاب لكتمه عسر البول بلا تضرر . صحب السرى السقطي ، ومحمد بن علي القصاب ، وغيرهما ، وهو من كبار مشايخ العراق . مات بعد الجنيد ، كان يقول : إذا بسط الجليل غدا بساط المجد دخل ذنوب الأولين والآخرين في حاشية من حواشيه ، وإذا أبدا عينا من عيون الجود ألحق المسئ بالمحسن . توفى سنة 298 ه . انظر نفحات الأنس للجامى 330 ، طبقات الصوفية 195 ، الكواكب الدرية للمناوي 1 / 427 ، الرسالة القشيرية ص 23 .